العلامة المجلسي
410
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
رَوْحِكَ وَعَطْفِكَ ، وَمُنْتَجَعِ غَيْثِ جُودِكَ وَلُطْفِكَ ، فَارٌّ مِنْ سَخَطِكَ إِلَى رِضَاكَ ، هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ ، رَاجٍ أَحْسَنَ مَا لَدَيْكَ ، مُعَوِّلٌ عَلَى مَوَاهِبِكَ مُفْتَقِرٌ إِلَى رِعَايَتِكَ ، إِلَهِي مَا بَدَأْتَ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ فَتَمِّمْهُ ، وَمَا وَهَبْتَ لِي مِنْ كَرَمِكَ فَلَا تَسْلُبْهُ ، وَمَا سَتَرْتَهُ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ فَلَا تَهْتِكْهُ ، وَمَا عَلِمْتَهُ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِي فَاغْفِرْهُ ، إِلَهِي اسْتَشْفَعْتُ بِكَ إِلَيْكَ ، وَاسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْكَ ، أَتَيْتُكَ طَامِعاً فِي إِحْسَانِكَ ، رَاغِباً فِي امْتِنَانِكَ ، مُسْتَسْقِياً وَابِلَ طَوْلِكَ ، مُسْتَمْطِراً غَمَامَ فَضْلِكَ ، طَالِباً مَرْضَاتِكَ قَاصِداً جَنَابَكَ ، وَارِداً شَرِيعَةَ رِفْدِكَ مُلْتَمِساً سَنِيَّ الْخَيْرَاتِ مِنْ عِنْدِكَ ، وَافِداً إِلَى حَضْرَةِ جَمَالِكَ ، مُرِيداً وَجْهَكَ طَارِقاً بَابَكَ ، مُسْتَكِيناً بِعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ ، فَافْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَلَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّقِمَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . [ المناجاة السّادسة : مناجاة الشّاكرين : ] الْمُنَاجَاةُ السَّادِسَةُ : مُنَاجَاةُ الشَّاكِرِينَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَهِي أَذْهَلَنِي عَنْ إِقَامَةِ شُكْرِكَ تَتَابُعُ طَوْلِكَ ، وَأَعْجَزَنِي عَنْ إِحْصَاءِ ثَنَائِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ ، وَشَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحَامِدِكَ تَرَادُفُ عَوَائِدِكَ ، وَأَعْيَانِي عَنْ نَشْرِ عَوَارِفِكَ تَوَالِي أَيَادِيكَ ، وَهَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ بِسُبُوغِ النَّعْمَاءِ وَقَابَلَهَا بِالتَّقْصِيرِ ، وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِهْمَالِ وَالتَّضْيِيعِ ، وَأَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ الْبَرُّ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ قَاصِدِيهِ ، وَلَا يَطْرُدُ عَنْ فِنَائِهِ آمِلِيهِ ، بِسَاحَتِكَ تَحُطُّ رِحَالُ الرَّاجِينَ وَبِعَرْصَتِكَ تَقِفُ آمَالُ الْمُسْتَرْفِدِينَ ، فَلَا تُقَابِلْ آمَالَنَا بِالتَّخْيِيبِ وَالْإِيَاسِ وَلَا تُلْبِسْنَا سِرْبَالَ الْقُنُوطِ وَالْإِبْلَاسِ ، إِلَهِي تَصَاغَرَ عِنْدَ تَعَاظُمِ آلَآئِكَ شُكْرِي ، وَتَضَاءَلَ فِي جَنْبِ إِكْرَامِكَ إِيَّايَ ثَنَائِي وَنَشْرِي ، جَلَّلَتْنِي نِعَمُكَ مِنْ أَنْوَارِ الْإِيمَانِ حُلَلًا ، وَضَرَبَتْ عَلَيَّ لَطَائِفُ بِرِّكَ مِنَ الْعِزِّ كِلَلًا ، وَقَلَّدَتْنِي مِنَنُكَ قَلَائِدَ لَا تُحَلُّ ، وَطَوَّقَتْنِي أَطْوَاقاً لَا تُفَلُّ فَآلَاؤُكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِسَانِي عَنْ إِحْصَائِهَا ، وَنَعْمَاؤُكَ كَثِيرَةٌ قَصُرَ فَهْمِي عَنْ إِدْرَاكِهَا ، فَضْلًا عَنِ اسْتِقْصَائِهَا ، فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ